نشرة أخبار الساعة > أرشيف أخبار الساعة
نموذج إماراتي ملهم في بناء القيادات الحكومية
المجلد 25، العدد 6771، الأربعاء، 3 أكتوبر 2018

تترسخ يوماً بعد يوم فلسفة دولة الإمارات العربية المتحدة القائمة على الاستثمار في الإنسان منذ سنوات التأسيس الأولى على يد الرعيل الأول الذي وضع نصب عينيه إيجاد جيل وطني يجمع بين التمسك بالأصالة والانفتاح الإيجابي على القيم المعاصرة، وذلك انطلاقاً من إيمان المؤسسين بأن الإنسان هو الركيزة الأساسية لأي تنمية اجتماعية أو تقدم حضاري، ولهذا ظلت كل السياسات التي تبنتها الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص تعمل جاهدة من أجل أن يتحقق هذا الهدف بأسرع وسيلة وأكثرها فاعلية، وقد بدأت تلك الجهود تؤتي أكلها خلال السنوات اللاحقة حتى وصلت اليوم إلى مرحلة مهمة من العطاء، إذ باتت الإمارات اليوم تملك العديد من الطاقات الشبابية الخلاقة والمؤهلة تأهيلاً عالياً في مختلف المجالات، وهو ما مكنها من ولوج عالم المعرفة والابتكار بكل ما تتطلبه من شروط ومهارات، فها هي دولة الإمارات اليوم تتصدر العديد من دول العالم في مجالات ظلت إلى عهد قريب حكراً على دول بعينها، وذلك بسبب ما تتطلبه تلك المجالات من القدرة على التنافسية الشديدة بما في ذلك امتلاك الكفاءات المؤهلة تأهيلاً عالياً.

لقد أدركت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها شروط الانخراط في مسيرة التقدم العالمي التي تحتاج في أولى مراحلها للإنسان المؤهل قبل امتلاك الثروة، فعملت على تحقيق هذا الهدف بكل الوسائل المتاحة، بدءاً بالاعتماد على جهود وخبرات الإخوة والأصدقاء، مروراً بمرحلة استلهام تجارب العالم الناجحة واستيعابها والإضافة عليها وانتهاء بمرحلة إنتاج المعرفة والإضافة عليها وتمكين الفرد المواطن من عناصر القوة اللازمة ليصبح أكثر إسهاماً ومشاركةً في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية، وذلك ضمن رؤية واضحة ثابتة تنطلق من حقيقة أن الثروة البشرية هي الأغلى وأن الاستثمار في الإنسان هو الضامن الوحيد لتحقيق أهداف الإمارات التنموية الطموحة خلال السنوات المقبلة.

إن كل القرارات السيادية التي تتبعها حكومة الإمارات تلتقي في مسار واحد لتحقيق الهدف الأسمى للدولة في بناء الإنسان، فجاءت الميزانية الاتحادية للوزارات والجهات الاتحادية المستقلة للأعوام 2019-2021، لتعزيز ذلك التوجه، حيث خصص نحو نصفها للتعليم والصحة وتنمية المجتمع، باعتبارها القطاعات التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطنين. وهذا ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بقوله: «إن الميزانية الاتحادية بكل خططها وبرامجها تأتي ترجمة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بتوفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات، وصولاً إلى رؤية الإمارات 2021، وأهداف مئوية الإمارات 2071 وها هو مجلس الوزراء اليوم يعتمد نموذج الإمارات للقيادة الحكومية بتخريج أكثر من 1000 قيادي شاركوا في وضع بصمة متميزة في مسيرة العمل الحكومي لتعزيز جهودها كي تواكب التوجهات العالمية في العمل واستباق المتغيرات المستقبلية نحو تحقيق أهداف «مئوية الإمارات 2071.

أما الأركان الأساسية التي يقوم عليها نموذج الإمارات للقيادة الحكومية فتتمثل في تعزيز الروح القيادية، والرفع من الأداء الاستشرافي للمستقبل وتحفيز عملية الإنجاز والتأثير، وذلك من خلال إعداد القيادات والكوادر المؤهلة للانتقال بالعمل الحكومي إلى آفاق جديدة. أما الصفات الرئيسية التي يجب توافرها في القائد النموذجي فهي أن يكون إماراتي الجوهر، عالمي الطموح ويتحلى بروح المسؤولية والإيجابية والتسامح وسعة الخيال، مطلعاً على تكنولوجيا المستقبل، سفيراً عالمياً للدولة، يركز على قيادة التغير الجذري، دائم التعلم، سريع الإنجاز، وأن يكون قادراً على تشكيل إضافة نوعية في عمله. وهي مميزات لا شك في أن توافرها في القائد كفيل بضمان نتائج إيجابية على الصعد كافة في المستقبل.

يشار إلى أن برنامج قيادات حكومة الإمارات تأسس عام 2008، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بهدف تمكين الجهات الحكومية من تحقيق الأهداف الاستراتيجية وتعزيز قدرات الكوادر الوطنية لمواكبة التحديات المستقبلية بكفاءات قيادية عالمية، وذلك بالتعاون مع أفضل المراكز العلمية والمؤسسات الأكاديمية المحلية والعالمية، وأبرز رواد الأعمال والشركات العالمية.

أرشيف أخبار الساعة